مستخلص
الدراسة :
موضوع
الدراسة: التوجيه القرآني التربوي للنساء والبنات في سورة الأحزاب
اسم
الباحث : خضر أحمد الهوساوي ماجستير تربية إسلامية الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العام
الدراسي 1435-34 هـ
تنبع أهمية هذه الدراسة من إن القرآن الكريم
يعد المصدر الأسمى للعلوم فهو معجزة الله الخالدة التي خص بها خاتم أنبيائه و
للحاجة الماسة التي تحتم دراسة التوجيه القرآني التربوي للنساء والبنات التي جعلت
الصحابيات في صدر الإسلام يتمسكن ويتقيدن تقيداً كاملاً بتعاليم الإسلام . وحيث أن
سورة الأحزاب من أبرز السور التي اشتملت على توجيهات نسائية كثيرة كان حتماً أن
يبحث فيها ليستخرج ما فيها من قيم وأساليب تربوية .وقد استخدم الباحث المنهج
الوصفي القائم على التحليل الموضوعي للبيانات والمعلومات.
حدود
البحث :اعتمد البحث الفصل الدراسي 1434/1435هـ حدود زمانية واعتمد آيات التوجيه
للنساء في سورة الأحزاب حدود موضوعية , معتمداً على تفسير من تفاسير الأمهات وهو
تفسير الإمام الطبري كمرجع قديم وتفسيري الالوسي و السعدي كمراجع للتفاسير الحديثة
كانت أبرز النتائج :
1- أن الخطاب القرآني للنساء له شقان أساسيان إما خاص
كخطاب زوجات النبي وإما عام كخطاب المسلمات عموماً مما يدل على أن التعليم القرآني
أعطى كل امرأة من العلوم ما يناسبها وما هو خاص بها مع تعميم الرسائل لتعم الفائدة
.يعتمد الخطاب القرآني على التربية الوقائية والبنائية للنساء بصورة واضحة وجلية
في سورة الأحزاب .
2- يعتمد الخطاب القرآني في التربية والتعليم على صور
غير قابلة للتخيير هي ملزمة شكلاً ومضموناً ولا يحق لأحد مناقشتها لحكمة يعلمها
الله .
3- قد يعتمد الأسلوب القرآني الجمع بين التوجيه غير
المباشر مع التخصيص والتعميم في نفس الوقت
كما في آية الحجاب .
4- أبرز المجالات التربوية للنساء في سورة الأحزاب هي
المجال الديني والمجال الاجتماعي .
المقدمة :
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله
سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد بين يدي القارئ الكريم بحث عن التوجيه
القرآني التربوي للنساء والبنات في سورة الأحزاب اعتمد الباحث فيه على تفسير من
أمهات التفاسير وتفسيرين حديثين حتى يكون هناك رجوع إلى المصادر الأصلية وتواصل مع
الحاضر المعاصر مع استنباط كل ما يتعلق بمجالات وأساليب وتوجيهات القرآن الكريم
التربوية التي اشتملت على توجيه للنساء في سورة الأحزاب واشتمل البحث على ثلاثة فصول وهي كما يلي :
الفصل الأول : الإطار النظري للدراسة وكان في ثلاثة مباحث
الفصل الثاني : الخطاب الخاص بزوجات النبي صلى الله
عليه وسلم وتضمن ثلاثة مباحث .
الفصل الثالث : الخطاب الشامل لجميع المسلمات وقد
تضمن أيضاً ثلاثة مباحث .
و قد
كان هذا البحث أحد متطلبات اجتياز مادة تاريخ التربية الإسلامية في ماجستير التربية الإسلامية في الجامعة
الإسلامية بالمدينة المنورة كلية الدعوة
وأصول الدين قسم التربية المستوى الثالث للعام الدراسي 1434/1435هـ أشرف على البحث
أستاذ المادة الدكتور عيد بن حجيج الفايدي الجهني
أسأل الله أن يجعل فيه النفع والفائدة
والله من وراء القصد .
الباحث
الفصل الأول :
المبحث الأول
:أهمية الدراسة :
الارتباط
الوثيق بين العلم والدين قائم منذ فجر الإسلام حيث كانت أول كلمة أوحي بها إلى
النبي صلى الله عليه وسلم وهو في غار حراء معتكفاً في شهر الخير رمضان أقرأ فرسمت
هذه الكلمة طريق فجر علميٍ جديد, وظلت الآيات الكريمات في كتاب الله تتوالى والسور تزداد والمواضيع تتنوع حتى أصبح القرآن
الكريم المعجزة الخالدة للرسول صلى الله عليه وسلم منجماً لا ينضب من الفوائد لشتى
مجالات العلوم منذ أن انزل وحتى يومنا هذا , ومازال العلماء يستنبطون منه الكثير
في شتى العلوم , وعلوم التربية والتعليم إحدى تلك العلوم الكثيرة التي استقت
ومازالت تستقي منه . ومن خلال استعراض بعض الأبحاث التربوية المستقاة من الكتاب
والسنة تبين أن الميدان التربوي مازال بحاجة إلى المزيد من الدراسات المعتمدة على
الكتاب والسنة كما تبين أن حظ المرأة من هذه الدراسات لم يخدم بالشكل المطلوب وعند
استعراض آيات التوجيه النسائي وجدتها كثيرة وهي متركزة في سور بعينها , ومن أبرز
السور التي تحتوي عدد كبير من التوجيهات النسائية سورة الأحزاب . حيث شملت توجيهات
لزوجات النبي وبناته ونساء المسلمين جميعاً مشكلةً بذلك منجماً خصباً يصب في صالح
التربية والتعليم فوجب أن يقوم أحد الباحثين بدراسة التوجيهات القرآنية لاستنباط ما احتوته من أساليب وتوجيهات
ورسائل تربوية تكون مصدراً يفيد الإنسانية جمعاء لما فيه خير دنياهم ومعادهم .
المبحث
الثاني :الأهداف والمنهج والحدود :
أهداف الدراسة :
تتركز أهداف الدراسة في ما يلي :
1.
التعرف على أساليب الهدي القرآني في التوجيه
النسائي وتربية البنات في سورة الأحزاب .
2.
التعرف على مجالات التربية والتعليم للنساء في سورة الأحزاب .
منهج الدراسة :
استخدم الباحث المنهج الوصفي القائم على التحليل الموضوعي
للبيانات والمعلومات.
حدود البحث :
اعتمد البحث الفصل الدراسي 1434/1435هـ حدود زمانية واعتمد آيات
التوجيه للنساء في سورة الأحزاب حدود موضوعية .
المبحث
الثالث :المصطلحات والدراسات السابقة :
مصطلحات و تعاريف الدراسة :
المجالات التربوية : هي العلوم التي تستمد
التربية منها أسسها مثل المجال الديني و الاجتماعي وغيرها .
الأساليب التربوية : هي آلية ممارسة
الطريقة التي تتبع لتقديم المعلومات والتوجيهات .
التوجيه التربوي :هو الخطاب المراد منه
التعليم أو تعديل السلوك للشخص المراد التأثير فيه .
الدراسات
السابقة :
1. تربية البنات في ضوء السنة النبوية للباحثة رسالة ماجستير للباحثة إيمان محمد الزغول من
جامعة آل البيت وأهمية هذه الدراسة من حيث كونها تبحث في تربية البنات من خلال
السنة النبوية في الكتب التسعة في حين أن
هذا البحث في التوجيه التربوي في سورة الأحزاب .
2.
تعليم المرأة لدى المسلمين بين الماضي
والحاضر أ.د.حامد طاهر وتكمن أهمية بحثه في كونه استند في تعليم المرأة على السيرة
النبوية مع المقارنة بتربية المرأة في العصر الحاضر في حين أن هذا البحث في المنهج
القرآني وبالتحديد في سورة الأحزاب .
الفصل الثاني
:الخطاب لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم
:
المبحث الأول
:الآيتان الثامنة والعشرون والتاسعة والعشرون :
ﭧ ﭨ ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ
ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ
ﯓ ﯔ ﯕ
ﯖ ﯗ ﯘ
ﯙ ﯚ ﯛ
ﯜ ﯝ ﯞ
ﯟ ﯠ ﯡ
ﯢ ﯣ ﯤ
ﯥ ﯦ ﯧ
ﯨ ﯩ ﯪ ﭼ
الأحزاب: ٢٨ - ٢٩
من خلال هاتين الآيتين المباركتين يتبين أن الخطاب
القرآني جاء بشكل رسالة أُمر المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يبلغها لأزواجه وقد
أوضح الإمام الطبري في تفسيره ما نصه " يقول
تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: ﭽ قُلْﭼ يا مـحمد ﭽ لأزْوَاجِكَ
إنْ كُنْتنَّ تُرِدْنَ الـحَياةَ الدُّنْـيا وَزِينَتَها فَتَعالَـيْنَ
أُمَّتِّعْكُنَّ ﭼ يقول
فإنـي أمتعكن ما أوجب الله علـى الرجال للنساء من الـمتعة عند فراقهم إياهنّ
بـالطلاق بقوله: ﭽ وَمَتِّعُوهُنَّ
علـى الـمُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعلـى الـمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بـالـمَعْرُوفِ
حَقًّا علـى الـمُـحْسِنِـينَﭼ
وقوله: ﭽ وأُسَرّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ﭼ يقول: وأطلقكنّ علـى ما أذن الله به ، وأدّب به
عبـاده بقوله:
ﭽ إذَا طَلَّقْتُـمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﭼ, ﭽ وَإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللّهَ وَرَسُولَهُ ﭼ يقول: وإن كنتنّ تردن رضا الله ورضا رسوله وطاعتهما فأطعنهما ﭽ فإنَّ اللّهَ أعَدَّ للْـمُـحْسِناتِ مِنْكُنَّ ﭼ وهن العاملات منهنّ بأمر الله وأمر رسوله ﭽ أجْراً عَظِيـماً ﭼ . وذُكر أن هذه الآية نزلت علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أن عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً من عرض الدنـيا، إما زيادة فـي النفقة، أو غير ذلك، فـاعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه شهراً فـيـما ذكر، ثم أمره الله أن يخيرهنّ بـين الصبر علـيه، والرضا بـما قسم لهنّ، والعمل بطاعة الله، وبـين أن يـمتِّعهنّ ويفـارقهنّ إن لـم يرضين بـالذي يقسم لهن. وقـيـل: كان سبب ذلك غيرة كانت عائشة غارتها. ذكر الرواية بقول من قال: كان ذلك من أجل شيء من النفقة وغيرها."[1]
ﭽ إذَا طَلَّقْتُـمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﭼ, ﭽ وَإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللّهَ وَرَسُولَهُ ﭼ يقول: وإن كنتنّ تردن رضا الله ورضا رسوله وطاعتهما فأطعنهما ﭽ فإنَّ اللّهَ أعَدَّ للْـمُـحْسِناتِ مِنْكُنَّ ﭼ وهن العاملات منهنّ بأمر الله وأمر رسوله ﭽ أجْراً عَظِيـماً ﭼ . وذُكر أن هذه الآية نزلت علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أن عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً من عرض الدنـيا، إما زيادة فـي النفقة، أو غير ذلك، فـاعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه شهراً فـيـما ذكر، ثم أمره الله أن يخيرهنّ بـين الصبر علـيه، والرضا بـما قسم لهنّ، والعمل بطاعة الله، وبـين أن يـمتِّعهنّ ويفـارقهنّ إن لـم يرضين بـالذي يقسم لهن. وقـيـل: كان سبب ذلك غيرة كانت عائشة غارتها. ذكر الرواية بقول من قال: كان ذلك من أجل شيء من النفقة وغيرها."[1]
وقد ذكر الشيخ السعدي رحمه الله في سبب نزول هذه
الآية أنه " لما اجتمع نساء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الغيرة، وطلبن
منه النفقة والكسوة، طلبن منه أمراً لا يقدر عليه في كل وقت، ولم يزلن في طلبهن
متفقات، في مرادهن متعنتات، شَقَّ ذلك على الرسول، حتى وصلت به الحال إلى أنه آلي
منهن شهراً . فأراد اللّه أن يسهل الأمر على رسوله، وأن يرفع درجة زوجاته،
ويُذْهِبَ عنهن كل أمر ينقص أجرهن، فأمر رسوله أن يخيرهن فقال: ﭽ يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ إِن
كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا ﭼ أي: ليس لكن في غيرها مطلب، وصرتن ترضين لوجودها،
وتغضبن لفقدها، فليس لي فيكن أرب وحاجة، وأنتن بهذه الحال.
ﭽ فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ ﭼ
شيئاً مما عندي، من الدنيا { وَأُسَرِّحْكُنَّ ﭼ أي: أفارقكن ﭽ سَرَاحاً جَمِيلاً ﭼ من دون مغاضبة ولا مشاتمة، بل بسعة صدر، وانشراح
بال، قبل أن تبلغ الحال إلى ما لا ينبغي ﭽ وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلدَّارَ
ٱلآخِرَةَ ﭼ أي: هذه الأشياء مرادكن، وغاية مقصودكن، وإذا حصل
لَكُنَّ اللّه ورسوله والجنة، لم تبالين بسعة الدنيا وضيقها، ويسرها وعسرها،
وقنعتن من رسول اللّه بما تيسر، ولم تطلبن منه ما يشق عليه، ﭽ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ
أَجْراً عَظِيماً ﭼ رتب
الأجر على وصفهن بالإحسان، لأنه السبب الموجب لذلك، لا لكونهن زوجات للرسول فإن
مجرد ذلك، لا يكفي، بل لا يفيد شيئاً، مع عدم الإحسان، فخيَّرهن رسول اللّه صلى
اللّه عليه وسلم في ذلك، فاخترن اللّه ورسوله، والدار الآخرة، كلهن، ولم يتخلف
منهن واحدة، رضي اللّه عنهن.[2]من خلال ما سبق يتبين أن القرآن الكريم اختار أسلوب
التخيير لنساء النبي بين أمرين أما الحياة الدنيا وزينتها والسراح الجميل , وإما
الله ورسوله والدار الآخرة مع الترغيب والثناء على اللاتي اخترن الخيار الثاني .
وفي
آيتين أحرتين يخاطب الله سبحانه وتعالى نساء النبي بتوجيه مباشر أي دون أن يقول
يأيها النبي قل كما سيظهر معنا في المبحث الثاني .
المبحث
الثاني :الآيتان الثلاثون والحادية والثلاثون :
ﭧ ﭨ ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ
ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ
ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ
ﯸ ﯹ ﯺ
ﯻ ﯼ ﭒ
ﭓ ﭔ ﭕ
ﭖ ﭗ ﭘ
ﭙ ﭚ ﭛ
ﭜ ﭝ ﭞ
ﭟ ﭠ ﭼ الأحزاب:
٣٠ - ٣١
الملاحظ أن الخطاب لا يحتوي أي تخييراً مطلقاً
ولكنه احتوى رسماً واضحاً لطريقين رسمت نهايتهما رسماً واضحاً وقد أوضح الطبري في
تفسيره لهذه الآيتان ما نصه " يقول تعالـى ذكره لأزواج النبـيّ صلى الله عليه
وسلم: ﭽ يا نِساء النَّبِـيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ
بفـاحِشَةٍ مَبَـيِّنَةٍ ﭼ
يقول: من يزن منكنّ الزنا الـمعروف الذي أوجب الله علـيه الـحدّ، يضاعف لها العذاب
علـى فجورها فـي الآخرة ضعفـين علـى فجور أزواج الناس غيرهم , يقول تعالـى ذكره:
ومن يطع الله ورسوله منكنّ، وتعمل بـما أمر الله به ﭽ نُؤْتها أجْرَها مَرَّتَـيْنِ ﭼ
يقول:
يعطها الله ثواب عملها، مثلـي ثواب عمل غيرهنّ من سائر نساء الناس ﭽ و
أعْتَدْنا لَهَا رِزْقاً كَرِيـماً ﭼ يقول: و أعتدنا لها فـي الآخرة عيشاً هنـيئاً فـي الـجنة.
وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل"[3] وقد ربط الشيخ عبد
الرحمن ابن سعدي رحمه الله ربطاً مباشراً بالآيتين التي سبقتهما وذلك بقوله " لما اخترن اللّه
ورسوله والدار الآخرة، ذكر مضاعفة أجرهن، ومضاعفة وزرهن وإثمهن، لو جرى منهن،
ليزداد حذرهن، وشكرهن اللّه تعالى، فجعل من أتى منهن بفاحشة ظاهرة، لها العذاب
ضعفين. ﭽ
وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ ﭼ أي: تطيع ﭽ للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً ﭼ قليلاً أو كثيراً، ﭽ نُؤْتِهَـآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ ﭼ أي: مثل ما نعطي غيرها مرتين، ﭽ
وَ أَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً ﭼ وهي الجنة، فقنتن للّه ورسوله، وعملن صالحاً، فعلم بذلك أجرهن"[4].وقد تجلى الترغيب والترهيب في الخطاب القرآني للنساء في صورة
عذاب مضاعف لمن أساءت أو في صورة أجر كريم لمن أحسنت أي أحسنت الاختيار والعمل كما
يتضح أن جميع ما سبق يصب في اثنين من مجالات التربية هما المجال الديني والمجال
الاجتماعي . وفي آية أخرى يتجدد الخطاب المباشر الخاص بنساء النبي صلى الله عليه
وسلم وسنستعرض ذلك في المبحث القادم .
المبحث
الثالث :الآيات الثانية والثلاثون والثالثة والثلاثون والرابعة والثلاثون:
ﭧ ﭨ ﭽ ﭡ ﭢ
ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ
ﭨ ﭩ ﭪ
ﭫ ﭬ ﭭ
ﭮ ﭯ ﭰ
ﭱ ﭲ ﭳ
ﭴ ﭵ ﭶ
ﭷ ﭸ ﭹ
ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ
ﭿ ﮀ ﮁ
ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ
ﮇ ﮈ ﮉ
ﮊ ﮋ ﮌ
ﮍ ﮎ ﮏ
ﮐ ﮑ ﭼ الأحزاب: ٣٢ - ٣٣
تبدو
التربية الوقائية للنساء حاضرة وجلية في الخطاب القرآني كما تظهر التربية البنائية ظاهرةً أيضاً وقد
جاء في تفسير الإمام الطبري رحمه الله " يقول تعالـى ذكره لأزواج رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ﭽ يا نِساءَ النَّبِـيّ لَسْتُنَّ كأحَدٍ مِنَ
النِّساءِ ﭼ من نساء هذه الأمة ﭽ إنِ اتَّقَـيْتُنَّﭼ الله فأطعتنه فـيـما أمركنّ ونهاكنّ , وقوله: ﭽ فَلا
تَـخْضَعْنَ بـالقَوْلِ ﭼ يقول: فلا تلنّ بـالقول للرجال فـيـما يبتغيه أهل
الفـاحشة منكنّ. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل . وقوله: ﭽ
فَـيَطْمَعَ الَّذِي فِـي قَلْبِهِ مَرَضٌ ﭼ يقول:
فـيطمع الذي فـي قلبه ضعف فهو لضعف إيـمانه فـي قلبه، إما شاكّ فـي الإسلام منافق،
فهو لذلك من أمره يستـخفّ بحدود الله، وإما متهاون بإتـيان الفواحش. وقوله: ﭽ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفـاً ﭼ يقول:
وقلن قولاً قد أذن الله لكم به وأبـاحه, وقوله: ﭽ وَلا تَبَرَّجْنَ تُبرُّجَ الـجاهِلِـيَّةِ
الأُولـى ﭼ قـيـل: إن التبرّج فـي هذا الـموضع التبخْتُر والتكسُّر. وقوله: ﭽ وأقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِـينَ الزَّكاةَ ﭼ يقول:
وأقمن الصلاة الـمفروضة، وآتـين الزكاة الواجبة علـيكنّ فـي أموالكنّ ﭽ
وَأطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولهُ ﭼ فـيـما
أمراكنّ ونهياكنّ ﭽ إنَّـمَا يُريدُ اللَّهُ لِـيُذْهِبَ عَنْكُمُ
الرّجْسَ أهْلَ البَـيْتِ ﭼ يقول: إنـما يريد الله لـيذهب عنكم السوء والفحشاء
يا أهل بـيت مـحمد، ويطهركم من الدنس الذي يكون فـي أهل معاصي الله تطهيراً".[5] أما الشيخ ابن سعدي فقد قال في تفسيره : " ﭽ يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ ﭼ خطاب لهن كلهن ﭽ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ
ٱتَّقَيْتُنَّ ﭼ اللّه، فإنكن بذلك، تفقن النساء، ولا يلحقكن أحد من النساء،
فكملن التقوى بجميع وسائلها ومقاصدها. فلهذا
أرشدهن إلى قطع وسائل المحرم، فقال: ﭽ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ ﭼ أي: في
مخاطبة الرجال، أو بحيث يسمعون فَتَلِنَّ في ذلك، وتتكلمن بكلام رقيق يدعو ويطمع ﭽ ٱلَّذِي
فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ﭼ أي: مرض شهوة الزنا، فإنه مستعد، ينظر أدنى محرك
يحركه، لأن قلبه غير صحيح [فإن القلب الصحيح] ليس فيه شهوة لما حرم اللّه، فإن ذلك
لا تكاد تُمِيلُه ولا تحركه الأسباب، لصحة قلبه، وسلامته من المرض. بخلاف مريض القلب، الذي لا يتحمل ما يتحمل الصحيح، ولا يصبر على ما
يصبر عليه، فأدنى سبب يوجد، يدعوه إلى الحرام، يجيب دعوته، ولا يتعاصى عليه، فهذا
دليل على أن الوسائل، لها أحكام المقاصد. فإن الخضوع بالقول، واللين فيه، في الأصل
مباح، ولكن لما كان وسيلة إلى المحرم، منع منه، ولهذا ينبغي للمرأة في مخاطبة
الرجال، أن لا تلِينَ لهم القول. ولما نهاهن
عن الخضوع في القول، فربما توهم أنهن مأمورات بإغلاظ القول، دفع هذا بقوله: ﭽ وَقُلْنَ
قَوْلاً مَّعْرُوفاً ﭼ أي: غير غليظ، ولا جاف كما أنه ليس بِلَيِّنٍ خاضع.وتأمل
كيف قال: ﭽ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ ﭼ ولم يقل: " فلا تَلِنَّ بالقول " وذلك
لأن المنهي عنه، القول اللين، الذي فيه خضوع المرأة للرجل، وانكسارها عنده،
والخاضع، هو الذي يطمع فيه، بخلاف من تكلم كلاماً ليناً، ليس فيه خضوع، بل ربما صار فيه ترفع وقهر للخصم، فإن هذا، لا يطمع فيه خصمه،
ولهذا مدح اللّه رسوله باللين، فقال: ﭽ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ﭼ "[6].
ويتابع السياق الرباني في الحديث لنساء النبي صلى
الله عليه وسلم في الخطاب المباشر بتذكيرهن بالعلم والتربية التي تمارس في بيوتهن
و هي علوم القرآن والسنة وفي ذلك ﭧ ﭨ ﭽ ﮒ ﮓ ﮔ
ﮕ ﮖ ﮗ
ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ
ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ الأحزاب: ٣٤
يذكر الطبري في تفسير هذه الآية " يقول
تعالـى ذكره لأزواج نبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: واذكرْنَ نعمة الله علـيكنّ،
بأن جعلكنّ فـي بـيوت تُتلـى فـيها آيات الله والـحكمة، فـاشكرن الله علـى ذلك، واحمدنه
علـيه وعنى بقوله:ﭽ ﮒ
ﮓ ﮔ ﮕ
ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ واذكرن
ما يقرأ فـي بـيوتكنّ من آيات كتاب الله والـحكمة ويعنـي بـالـحكمة: ما أُوحي إلـى
رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحكام دين الله، ولـم ينزل به قرآن، وذلك السنة".[7]
كل ما سبق
من الآيات كان الخطاب فيها موجهٌ بصورةٍ مباشرةٍ إلى نساء النبي صلى الله عليه
وسلم رضي الله عنهن ثم ينتقل السياق القرآني إلى خطاب لتعليم وتربية المسلمين و
المسلمات عامة وهو موضوع الفصل القادم .
الفصل الثالث
: الخطاب لعامة النساء :
المبحث الأول
:الآية الخامسة والثلاثون :
ﭧ ﭨ ﭽ ﮢ ﮣ
ﮤ ﮥ ﮦ
ﮧ ﮨ ﮩ
ﮪ ﮫ ﮬ
ﮭ ﮮ ﮯ
ﮰ ﮱ ﯓ
ﯔ ﯕ ﯖ
ﯗ ﯘ ﯙ
ﯚ ﯛ ﯜ
ﯝ ﯞ ﯟ
ﯠ ﯡ ﭼ الأحزاب:
٣٥
يلاحظ
من سياق الآية السابقة أن المرأة يمكن أن تعلم وتربى من خلال عطفها على الرجل بحيث
يشمل التوجيه الجميع دون دمج وقد فسر الطبري هذه الآية بمقولة " يقول تعالـى
ذكره: إن الـمتذلِّلـين لله بـالطاعة والـمتذلِّلات، والـمصدِّقـين والـمصدّقات
رسول الله صلى الله عليه وسلم فـيـما أتاهم به من عند الله، والقانتـين والقانتات
لله، والـمطيعين لله والـمطيعات له فـيـما أمرهم ونهاهم، والصادقـين لله فـيـما
عاهدوه علـيه والصادقات فـيه، والصابرين لله فـي البأساء والضرّاء علـى الثبـات
علـى دينه، وحين البأس والصابرات، والـخاشعة قلوبهم لله وجَلاً منه ومن عقابه
والـخاشعات، والـمتصدّقـين والـمتصدقات، وهم الـمؤدّون حقوق الله من أموالهم
والـمؤدّيات، والصائمين شهر رمضان الذي فرض الله صومه علـيهم والصائمات، الـحافظين
فروجهم إلا علـى أزواجهم أو ما ملكت أيـمانهم، والـحافظات ذلك إلا علـى أزواجهنّ
إن كنّ حرائر، أو مَنْ ملكهنّ إن كنّ إماء، والذاكرين الله بقلوبهم وألسنتهم
وجوارحهم والذاكرات، كذلك أعدّ الله لهم مغفرة لذنوبهم، وأجراً عظيـماً: يعنـي
ثوابـا فـي الآخرة علـى ذلك من أعمالهم عظيـماً ، وذلك الـجنة.وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: دخـل نساء
علـى نساء النبـيّ صلى الله عليه وسلم، فقلن: قد ذكركنّ الله فـي القرآن، ولـم
نُذكر بشيء، أما فـينا ما يُذْكَر؟ فأنزل الله تبـارك وتعالـى الآيات السابقة"[8]
ومن سبب النزول الذي ذكر عند الطبري يتبين حرص الصحابيات رضي الله عنهن على العلم
ورغبتهن أن يكون لهن شأن في كتاب الله فوجههن الله سبحانه وتعالى توجيهاً دينياً
واجتماعياً ,ورغبهن في عمل الخيرات وفي ذلك يقول ابن سعدي رحمه الله " لما
ذكر تعالى ثواب زوجات الرسول صلى اللّه عليه وسلم، وعقابهن [لو قدر عدم الامتثال]
وأنه ليس مثلهن أحد من النساء، ذكر بقية النساء غيرهن. ولما كان حكمهن والرجال
واحداً، جعل الحكم مشتركاً، فقال: ﭽ إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَاتِ ﭼ وهذا في الشرائع الظاهرة، إذا كانوا قائمين بها. ﭽ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ ﭼ وهذا في الأمور الباطنة، من عقائد القلب وأعماله. ﭽوَٱلْقَانِتِينَ ﭼ أي: المطيعين للّه ولرسوله ﭽوَٱلْقَانِتَاتِ وَٱلصَّادِقِينَﭼ في مقالهم وفعالهم ﭽوَٱلصَّادِقَاتِﭼ ﭽوَٱلصَّابِرِينَﭼ على الشدائد والمصائب ﭽ وَٱلصَّابِرَاتِ وَٱلْخَاشِعِينَ ﭼ في جميع أحوالهم، خصوصاً في عباداتهم، خصوصاً في
صلواتهم، ﭽ وَٱلْخَاشِعَاتِ ﭼ ﭽ وَٱلْمُتَصَدِّقِينَ ﭼ فرضاً ونفلاً ﭽ وَٱلْمُتَصَدِّقَاتِ وٱلصَّائِمِينَ
وٱلصَّائِمَاتِ ﭼ شمل ذلك،
الفرض والنقل. ﭽ وَٱلْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ ﭼ } عن الزنا ومقدماته، ﭽ وَٱلْحَافِـظَاتِ ﭼ ﭽ
وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً ﭼ أي: في أكثر الأوقات، خصوصاً أوقات الأوراد المقيدة، كالصباح
والمساء، وأدبار الصلوات المكتوبات ﭽوَٱلذَّاكِرَات ﭼ , ﭽ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم ﭼ أي: لهؤلاء الموصوفين بتلك الصفات الجميلة،
والمناقب الجليلة، التي هي، ما بين اعتقادات، وأعمال قلوب، وأعمال جوارح، وأقوال
لسان، ونفع متعد وقاصر، وما بين أفعال الخير، وترك الشر، الذي من قام بهن، فقد قام
بالدين كله، ظاهره وباطنه، بالإسلام والإيمان والإحسان. فجازاهم على عملهم " بِالْمَغْفِرَةِ " لذنوبهم، لأن الحسنات
يذهبن السيئات. ﭽ
وَأَجْراً عَظِيماً ﭼ لا يقدر
قدره، إلا الذي أعطاه، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، نسأل
اللّه أن يجعلنا منهم".[9] بعد ذلك ينتقل الخطاب القرآني ليتطرق إلى التربية
الإلزامية التي ليس لأحد أن يتخير فيها وقد عطف لفظ المؤمنة على لفظ المؤمن في
صورة تم استعراضها سابقاً داعياً كلاهما
إلى تقبل أوامره ونواهيه دون أي فرصة للخيار وهذا موضوع المبحث الثاني .
المبحث
الثاني :الآية السادسة والثلاثون :
ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ
ﭓ ﭔ ﭕ
ﭖ ﭗ ﭘ
ﭙ ﭚ ﭛ
ﭜ ﭝ ﭞ
ﭟ ﭠﭡ ﭢ
ﭣ ﭤ ﭥ
ﭦ ﭧ ﭨ
ﭩ ﭪ ﭼ الأحزاب:
٣٦
إن التربية الإلزامية ضرورة يتحتم على التربويين
والتربويات العمل بها لا سيما في شرائع الله القطعية المتفق عليها ويدلل على ذلك
ما ورد في تفسير الطبري رحمه الله حيث قال : " يقول تعالـى ذكره: لـم يكن لـمؤمن بـالله ورسوله،
ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله فـي أنفسهم قضاء أن يتـخيروا من أمرهم غير الذي قضى
فـيهم، ويخالفوا أمر الله وأمر رسوله وقضاءهما فـيعصوهما، ومن يعص الله ورسوله
فـيـما أَمَرا أو نَهَيا ﭽ
فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِـيناً ﭼ
يقول: فقد جار عن قصد السبـيـل، وسلك غير سبـيـل الهدى والرشاد. وذُكر أن هذه الآية
نزلت فـي زينب بنت جحش حين خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم علـى فتاه زيد بن
حارثة، فـامتنعت من إنكاحه نفسها[10]" وقد أيد ذلك الرأي الشيخ السعدي حيث قال : "
أي: لا ينبغي ولا يليق، ممن اتصف بالإيمان، إلا
الإسراع في مرضاة اللّه ورسوله، والهرب من سخط اللّه ورسوله، وامتثال أمرهما،
واجتناب نهيهما، فلا يليق بمؤمن ولا مؤمنة ﭽ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً ﭼ من الأمور، وحتَّما به وألزما به ﭽ أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﭼ أي: الخيار، هل يفعلونه أم لا؟ بل يعلم المؤمن
والمؤمنة، أن الرسول أولى به من نفسه، فلا يجعل بعض أهواء نفسه حجاباً بينه وبين
أمر اللّه ورسوله. ﭽ
وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ
ضَلاَلاً مُّبِيناً ﭼ أي:
بَيِّناً، لأنه ترك الصراط المستقيم الموصلة إلى كرامة اللّه، إلى غيرها، من الطرق
الموصلة للعذاب الأليم، فذكر أولاً السبب الموجب لعدم معارضته أمر اللّه ورسوله،
وهو الإيمان، ثم ذكر المانع من ذلك، وهو التخويف بالضلال، الدال على العقوبة
والنكال".[11]
المبحث
الثاني :الآية الخامسة والخمسون :
ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ
ﭓ ﭔ ﭕ
ﭖ ﭗ ﭘ
ﭙ ﭚ ﭛ
ﭜ ﭝ ﭞ
ﭟ ﭠ ﭡ
ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ
ﭫ ﭬ ﭭ
ﭮ ﭯ ﭰ
ﭱ ﭼ
الأحزاب: ٥٥
استخدم الله تعالى في هذه الآية أسلوب
التعليم غير المباشر بدون وسيط ثم بعد ذلك
انتقل مباشرة إلى الخطاب المباشر في قوله تعالى والتقين الله , ثم كرر
سبحانه وتعالى أسلوب البناء من خلال غرس الرقابة الذاتية في قوله تعالى إن الله
كان على كل شيء شهيدا . وقد فسر الطبري هذه الآية حيث قال : " لا إثم علـى
نساء النبـيّ صلى الله عليه وسلم، وأمَّهات الـمؤمنـين فـي إذنهنّ لآبـائهنّ، وترك
الـحجاب منهنّ، ولا لأبنائهنّ ولا لإخوانهنّ، ولا لأبناء إخوانهنّ. وعُنـي
بإخوانهنّ وأبناء إخوانهنّ إخوتهنّ وأبناء إخوتهنّ. وخرج معهم جمع ذلك مخرج جمع
فتـى إذا جمع فتـيان، فكذلك جمع أخ إذا جمع إخوان. وأما إذا جمع إخوة، فذلك نظير
جمع فتـى إذا جمع فتـية، ولا أبناء إخوانهنّ، ولـم يذكر فـي ذلك العمّ علـى ما قال
الشعبـي حذراً من أن يصفهنّ لأبنائه".[12] وبنحو ذلك ذكر الشيخ ابن سعدي حيث قال : " لما
ذكر أنهن لا يسألن متاعاً إلا من وراء حجاب، وكان اللفظ عاماً [لكل أحد] احتيج أن
يستثنى منه هؤلاء المذكورون، من المحارم، وأنه ﭽ لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ ﭼ في عدم الاحتجاب عنهم . ولم يذكر فيها الأعمام، والأخوال، لأنهن إذا لم يحتجبن عمن هن
عماته ولا خالاته، من أبناء الإخوة والأخوات، مع رفعتهن عليهم، فعدم احتجابهن عن
عمهن وخالهن، من باب أولى، ولأن منطوق الآية الأخرى، المصرحة بذكر العم والخال،
مقدمة، على ما يفهم من هذه الآية.وقوله ﭽ
وَلاَ نِسَآئِهِنَّ ﭼ أي: لا
جناح عليهن ألا يحتجبن عن نسائهن، أي: اللاتي من جنسهن في الدين، فيكون ذلك مخرجاً
لنساء الكفار، ويحتمل أن المراد جنس النساء، فإن المرأة لا تحتجب عن المرأة. ﭽ وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ﭼ ما دام العبد في ملكها جميعه.ولما رفع الجناح عن هؤلاء، شرط فيه وفي غيره، لزوم تقوى اللّه،
وأن لا يكون في محذور شرعي فقال: ﭽ
وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَ ﭼ أي:
استعملن تقواه في جميع الأحوال ﭽ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ
شَهِيداً ﭼ يشهد أعمال العباد، ظاهرها وباطنها، ويسمع
أقوالهم، ويرى حركاتهم، ثم يجازيهم على ذلك، أتم الجزاء وأوفاه".[13]
المبحث
الثالث :الآية التاسعة والخمسون :
ﭧ ﭨ
ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ
ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ
ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ
ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ
ﮰ ﮱ ﯓ
ﯔ ﯕ ﭼ الأحزاب: ٥٩
يتبع الأسلوب
القرآني هنا أسلوباً جديداً في السورة لم
يتطرق له من قبل حيث أنه وجه الخطاب بشكل غير مباشر حيث قال : يا أيها
النبي قل ثم خص في الخطاب وعم كان التخصيص في قوله قل لأزواجك وبناتك وكان التعميم
في قوله ونساء المؤمنين وفي ذلك أورد الطبري ما نصه " يقول تعالـى ذكره
لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: يا أيها النبـيّ قل لأزواجك وبناتك ونساء
الـمؤمنـين، لا يتشبهن بـالإماء فـي لبـاسهنّ إذا هن خرجن من بـيوتهنّ لـحاجتهنّ،
فكشفن شعورهنّ ووجوههنّ، ولكن لـيدنـين علـيهنّ من جلابـيبهنّ، لئلا يعرض لهنّ
فـاسق، إذا علـم أنهنّ حرائر بأذى من قول"[14].
وقد استوعبن التوجيه كلهن يدل على ذلك ما جاء في تفسير ابن سعدي حيث أورد "وأخرج
ابن مردويه عن عائشة قالت: رحم الله تعالى نساء الأنصار لما نزلت ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ
ﮠ ﮡ ﭼ الآية شققن مروطهن فاعتجرن بها فصلين خلف رسول
الله صلى الله عليه وسلم كأنما على رؤوسهن الغربان"[15]
الخاتمة :
أبرز النتائج :
1. أن الخطاب القرآني للنساء له شقان أساسيان إما خاص
كخطاب زوجات النبي وإما عام كخطاب المسلمات عموماً مما يدل على أن التعليم القرآني
أعطى كل امرأة من العلوم ما يناسبها وما هو خاص بها مع تعميم الرسائل لتعم الفائدة
.
2. أن الخطاب القرآني للنساء قد يكون مباشراً بالنداء
وقد يكون غير مباشر كأن يقول يا أيها النبي قل لأزواجك والسبب في ذلك والله أعلم
هو أن أسلوب الخطاب المباشر لا يحتوي التخيير .
3. يعتمد الخطاب القرآني على التربية الوقائية
والبنائية للنساء بصورة واضحة وجلية في سورة الأحزاب .
4. يعتمد الخطاب القرآني في التربية والتعليم على صور
غير قابلة للتخيير هي ملزمة شكلاً ومضموناً ولا يحق لأحد مناقشتها لحكمة يعلمها
الله .
5. قد يعتمد الأسلوب القرآني الجمع بين التوجيه غير
المباشر مع التخصيص والتعميم في نفس الوقت
كما في آية الحجاب .
6. قد يعتمد الأسلوب
القرآني أسلوب التوجيه غير المباشر بدون وسيط ثم ينتقل مباشرةً إلى الأسلوب
المباشر كما في قوله تعالى لا جناح عليهن
في آبائهن ثم في قوله واتقين الله .
7. أبرز المجالات التربوية للنساء في سورة الأحزاب هي
المجال الديني والمجال الاجتماعي .
التوصيات :
1. تعريف المربين والمربيات بأساليب القرآن في التوجيه
التربوي للنساء للاستفادة منها في تعليمهن .
2. إتاحة الفرصة التخيير للنساء في بعض المواقف
التربوية أسلوب بالغ التأثير يفضل استخدامه في المواقف التربوية.
3. تضمين المناهج التربوية النسائية الأساليب الوقائية
والبنائية لأنها أسلوب رباني أدعى لقبول التوجيه .
4. يجب أن يكون هناك مسلمات في توجيه النساء وتربية
البنات غير قابلة للنقاش .
5. المقترحات :
6. دراسة أساليب القرآن في التوجيه التربوي للنساء في
السور التي تحتوي توجيهات نسائية كثيرة مثل سورة النساء والطلاق وغيرها .
7. دراسة مجالات التربية الموجهة للنساء في القرآن
الكريم .
8. دراسة طرق التربية في القرآن الكريم في التوجيه
النسائي .
المراجع
والمصادر :
1. القرآن الكريم
2. جامع البيان في تفسير القرآن للطبري .
3. روح المعاني للألوسي .
4. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان عبد الرحمن السعدي
5. تربية البنات في ضوء السنة النبوية
إيمان الزغول .
6. تربية المرأة لدى المسلمين بين الماضي والحاضر أ.د.حامد طاهر .
[1] جامع البيان في تفسير القرآن
للطبري
[2] تيسير الكريم المنان في تفسير
كلام الرحمن عبد الرحمن السعدي
[3] تفسير الطبري مرجع سابق
[4] تفسير السعدي مرجع سابق
[5] الطبري مرجع سابق
[6] السعدي مرجع سابق
[7] السعدي مرجع سابق
[8] الطبري مرجع سابق
[9] السعدي مرجع سابق
[10] الطبري مرجع سابق
[11] السعدي مرجع سابق
[12] الطبري مرجع سابق
[13] السعدي مرجع سابق
[14] جامع البيان في تفسير القرآن
للطبري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق